السيد محمد سعيد الحكيم
91
في رحاب العقيدة
يحق للخليفة أن يستنيب غيره في إدارة الأمة نعم يحق للخليفة الشرعي أن يستنيب غيره عنه في إدارة الأمور في بلادٍ خاصة ، أو في حالات خاصة ، على أن يكون ذلك الغير نائباً عنه ، تحت أمره ونظره ، مع كونه هو الخليفة ، لا على أن يكون ذلك الغير هو الخليفة بدلًا عنه ، بالتنازل من الخلافة ، أو هبته ، أو بيعه ، أو نحو ذلك . ومن المعلوم أن ذلك لم يحصل مع الأولين ولا مع غيرهم ، وإنما استولوا على الحكم على أنهم هم الخلفاء الحاكمون ، وعلى أن الأئمة من أهل البيت رعية محكومون . الشيعة على بصيرة تامة من عدم تنازل الأئمة ( عليهم السلام ) عن حقهم الثاني : أن الشيعة على بصيرة تامة من أن الأئمة ( صلوات الله عليهم ) لم يتنازلوا عن حقهم ، بل لم يزالوا في عهودهم يشكون من غصب حقهم ، ويؤكدون ظلامتهم ، ويتنمرون ممن ظلمهم ، ويبرؤون منه ، ويوالون على ذلك ، ويرونه من تتمة الدين الذي يجب التمسك به ، وتتوقف النجاة عليه . وأحاديث الشيعة التي رووها في ذلك عن أئمتهم أكثر من أن تحصى ، تتجاوز حدّ الاستفاضة والتواتر بمراتب . حتى بلغ الحال أن صار ذلك من ضرورات مذهبهم ، لا يختلفون فيه ، ولا يحيدون عنه . دعوى كذب الشيعة في نسبة ذلك لأئمتهم ( عليهم السلام ) وربما يدعي المدعي خطأ الشيعة في ذلك ، أو كذبهم فيه ، افتراء على أئمتهم ( عليهم السلام ) وبهتاناً عليهم . خصوصاً من يحاول تشويه صورة الشيعة ، وبهتهم بالموبقات العظام ، وكأنهم أناس لا يعرفون من الحق والدين شئ ، وإنما بني دينهم - عقيدة ، وسلوكاً - على الافتراء ، والضلال ، والبدع ، والخرافات .